الذهبي

336

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فقال له إسحاق : لا تحدّث بكتب الشّافعيّ ما دمت هنا . فأجابه ، فلم يحدّث بها حتّى خرج [ ( 1 ) ] . قلت : ترى من كان يكتب عن رجل ، عن آخر ، عن الشافعيّ ، مع وجود إسحاق . وفي نفسي من صحّة ذلك . وقال داود الظّاهريّ : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ما كنت أعلم أنّ الشّافعيّ في هذا المحلّ ، ولو علمت لم أفارقه [ ( 2 ) ] . وقال محمد بن إبراهيم البوشنجيّ : قال إسحاق : قدمت مكّة فقلت للشافعيّ : ما حال جعفر بن محمد عندكم ؟ فقال : ثقة ، كتبنا عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عنه ، أربعمائة حديث [ ( 3 ) ] . وقال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعيّ يقول : ما رأيت أفقه من ابن عيينة ، أمسكت عن الفتيا منه [ ( 4 ) ] . ونقل أبو الشيخ بن حبّان وغيره من وجه أنّ الشافعيّ لمّا دخل مصر أتاه جلّة أصحاب مالك ، وأقبلوا عليه ، فلمّا رأوه يخالف مالكا وينقض عليه تنكّروا له وجفوه ، فأنشأ يقول : أأنثر درّا بين سارحة النّعم ؟ * أأنظم منثورا لراعية الغنم ؟ لعمري لئن ضيّعت في شرّ بلدة * فلست مضيعا بينهم غرر الكلم [ ( 5 ) ] فإن فرّج اللَّه اللّطيف بلطفه * وصادفت أهلا للعلوم والحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم * وإلّا فمخزون لديّ ومكتتم ومن منح الجهّال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم

--> [ ( 1 ) ] آداب الشافعيّ 64 ، 65 ، مناقب الشافعيّ للبيهقي 1 / 266 ، 267 ، حلية الأولياء 9 / 102 ، 103 ، تاريخ دمشق 15 / 4 ب ، توالي التأسيس 76 . [ ( 2 ) ] مناقب الشافعيّ للبيهقي 1 / 265 . [ ( 3 ) ] آداب الشافعيّ 177 ، الجرح والتعديل 2 / 487 ، مناقب الشافعيّ للبيهقي 1 / 523 . [ ( 4 ) ] آداب الشافعيّ 206 ، مناقب الشافعيّ للفخر الرازيّ 17 ، تقدمة المعرفة 1 / 32 ، 33 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 224 . [ ( 5 ) ] في سير أعلام النبلاء 10 / 71 « غرر الحكم » .